الأجيال فى الإخوانعرفت جماعة الإخوان المسلمين منذ أسسها الإمام الشهيد الموهوب مجدد القرن الماضى حسن البنا بكبرى الحركات الإسلاميه المعاصره وشقت الجماعه طريقها وما زالت وسط أمواج عاتيه وصخور & ومكائد ضخمه وحروب شرسه &
ولكنها ظلت شامخه بفضل الله
لم تلن لها قناة.. ولم تفرط فى الثوابت.. ولم تنحرف عن الأهداف.. ولم يستطع أحد أن يستأصلها أو يوقف مسيرتها
رغم كثرة وتنوع المحن
فكيف ولماذا هذا الصمود والثبات؟
ثم لماذا الخوف والإنزعاج؟
أما لماذا الصمود والثبات من وجهة نظرى:
1. لأنها دعوة ربانية وغرس الله وما يغرسه الله لا يمكن لبشر أن يقتلعه
2. لوضوح الرؤيه والفهم الشامل ووسطية الفكر عبر تاريخها
3. لمرونة التخطيط ومجاراة الظروف والأحداث والتعامل الواقعى مع الأمور
4. لدقة التنظيم القائم على العقيده والعلم وتوارث الأجيال القائم علي التربية
5. لعالمية الهدف انطلاقا من عالمية رسالة الإسلام
وأمور أخرى قد تغيب عنى أوأراها أقل أهميه
أما الخوف والإنزعاج داخل الجماعه فهو سمة دائمه ومصاحبه لقيادة الجماعه مثل:
· الخوف من الإنحراف عن الأهداف المسطره خاصه الإستراتيجيه منها
· الخوف من بطش الأنظمه بالقواعد نتيجة قرارات أو مواقف خاطئة من القيادات
· الخوف من الإنشقاقات والجيوب نتيجة الأفكار المختلفه أو الإنحرافات التنظيميه
· الخوف على الأجيال القائمه أو القادمه من الضعف التربوى وتوابعه
ولعلنى لم أذكر من أنواع الخوف (الخوف من الأعداء أو من المنافقين) لأن كلاهما متوقع ومسارات ووسائل التعامل معه معروفه ومجربه وناجحه بفضل الله
فهل خوف الإخوان على أجيال الدعوه -أو من أجيال الدعوه كما يصوره البعض - له مبرراته ؟؟
كيف نتعامل معها لصحة الأجيال وسلامة السير وضمان التقدم!!
فمنذ عرفت الإخوان وأنا أرقب سلوك المربين والقيادات عن قرب أو بعد
وأحيانا أتدخل.. وكثيرا أنشغل.. ونادرا ما أسكت..
سواء كان الموقف إيجابيا أو سلبيا
مناقشة عامة لفكرة الأجيال
الحقيقة أن فكرة وجود أجيال داخل أي مجتمع بشري أو غير بشري أيضا هي فكرة صحيحة من حيث الزمان والمكان والمضمون فمثلا جيل الصحابة غير جيل التابعين وجيل الخلافة العمرية غير جيل خلافة سيدنا علي كرم الله وجهه &
وهكذا في كل عوالم الأحياء وحتي في عالم الاختراعات والمقتنيات لاشك أن جيل التلفاز البلازما الآن مختلف عن الملون الذي وجد من عشرات السنين أو الأبيض والأسود الذي سبقه وإن كان الجميع يؤدي نفس الوظيفة لكن بامكانات وظروف وتقنيات مختلفة
واختلاف الأجيال عن بعضها في السمت العام والخصائص والامكانات يرجع إلي:
اختلاف المناخ الذي ينشأ فيه هذا الجيل (علميا – سياسيا- اقتصاديا – اجتماعيا - ......)
اختلاف الثقافة السائدة في المجالات المختلفة وقتها
هل هي تعددية أم أحادية سياسية & هل هو سوق اقتصادي مفتوح أم اشتراكية & .....
0اختلاف الواقع الداخلي للمؤسسة من حيث عددها وقيادتها ولوائحها
وامكاناتها وأهدافها المرحلية و تعامل السلطة والمجتمع المدني معها وحجم الحركة المتاح لها
واذا طبقنا ما سبق علي جماعة الإخوان المسلمين لوجدنا أن هناك اختلافات بين الأجيال وبعضها
فمثلا جيل التأسيس في عهد البنا

والذي كان هدفه غرس الدعوة ونشرها في كل مكان متاح واسماع الناس بها وما كان يحيطه من استعمار عسكري وفساد حكم ملكي داخلي ومنافسة سياسية حاده
يختلف عن
جيل المحنه
الذي بدأ باغتيال الإمام المؤسس والزج بأغلب الأعضاء للسجون والمعتقلات ليتعرضوا لأبشع أنواع التعذيب النفسي والبدني ويخرج القليل منهم متمسكا بدعوته ليواصل المسير علي ذات الطريق متأثرا بتجربته - ولا يستطيع أحد أن يفكه عنها وهذا حقهم –
ويختلف أيضا عن
جيل نشأ في السبعينات
في ظل انفتاح دعوي وحراك عام وأحادية حركية للنشاط الإسلامي داخل الجامعات وفي أوساط الشباب بتوجهاته المختلفة والتي تباينت من بعد ليصب رصيدها الأعلي في تنظيم الإخوان وتأسيس وانتشار لعالمية الصحوة الاسلامية
ومن بعد يأتي جيل آخر
شهد نشاطا وحراكا علي المستوي المؤسساتي والعمل التخصصي
سواء الداخلي ( تنشيط وتجويد الأقسام الفنية المتخصصة واعادة هيكلة الجماعة في ظل الانتشار)
أو العمل الخارجي (خوض الانتخابات العامة والطلابية والنقابية وتأسيس الجمعيات والحراك مع المجتمع )
ثم يأتي من بعد وفي العقد الأخير
جيل الانسداد السياسي
الذي لم ير مؤسسة ولا نشاط رسمي ولا اعتراف شبه ضمني يعمل من خلاله أحد .......الخ
ولكن تنطلق أمامه ثورة المعلومات والاتصالات
والتنمية البشرية فينشأ فضاء مختلفا يواكب طموحه ويدعم جهوده ويفتح علاقاته بالعالم أجمع
والسؤال الآن هو كيف يمكن الجمع بين كل هذه الأجيال – باستثناء جيل المؤسسين الذين لم يبق منهم أحد إلا النادر رحمهم الله وتقبل من الجميع عطاؤه- بتجاربها وخصائصها المختلفة في إطار منظومه واحدة ذات أهداف مشتركة وتناغم في الأداء والتزام في الضوابط ليعطي شكل العمل الجماعي السليم الذي طالما درسناه وخططنا له ونادينا به ؟؟؟
والإجابة أراها في عبقرية البناء الروحي والفكري والتنظيمي الذي تقوم عليه الجماعة من :
اجتماع الكل تحت أهداف عامة عالمية مشتركة لا تتحق وتنتهي الا بانتهاء الحياة وهي تحقيق مفهوم الأستاذية للعالم *
توافق الجميع وعمله طبقا لمراحل التغيير المحددة بدءا من الفرد المسلم ومرورا بالأسرة والمجتمع والحكومة والدولة والخلافة ووصولا للأستاذية
*قيام الدعوة علي تنظيم واضح ولوائح مطبقة وهياكل منتخبة واجراءات سليمة لا يعفي منها بعض الأخطاء في التطبيق وهناك فارق بين علانية الدعوة ومعرفة الرموز والتعريف بالنظام الداخلي وبين المطالبة باتاحة كل المعلومات والبيانات الداخلية للجميع في مناخ استبدادي يضر بمصلحة الدعوة كثيرا ولا يفتأ عن حربها ليل نهار
*اعتماد الدعوة علي نهج تربية وتكوين الأفراد وفق مراحل محددة ومناهج مصممة وأركان للبيعة ومقومات للفرد المسلم وصفات للأخ العامل وواجبات عليه
ولعلني هنا أختلف مع طرح البعض بأن ما يجري داخل الجماعة هو مدارس فكرية مختلفة لأن هناك فارق بين دعوة تقوم علي الثوابت والأسس السابقة ويرتضي أفرادها ذلك وبين تنظيم يقوم علي اهداف محدودة ولا يربي افراده أو يلزمهم بمناهج وضوابط محددة وبالتالي تنشأ بينهم مدارس مختلفة في الفكر والتنظيم والادارة والتطبيق وهذا ما لا أراه بين أجيالنا
قد أتفق مع احبتي أن كل جيل له ما يميزه طبقا للعوامل السابق ذكرها وقد يشارك أفراد من أجيال مختلفة بعضهم البعض عددا من الصفات او الممارسات لتشابه ظروف النشأة أو البيئة أو الثقافة لكن هذا لا يعني أنهم مدارس مختلفة قابلة للتجزئة او الانشقاق أو حتي الاختلاف غير الصحي
وقد رجعت إلي معظم ما كتبه الشباب علي المدونات والمواقع والحوارات واستمعت إلي كثير مما قاله الشيوخ لأحاول تحديد أوجه الاختلاف فوجدت الآتي :
أن أغلب ما يشكو منه الشباب هو:
ضيق المساحات المتاحة أمامهم للحركة والتعبير والتفاعل
ضعف ثقة الشيوخ في قدراتهم وقلة الاستماع لهم
تصنيف الاخوان كمدارس فكرية وليس كأجيال متفاوتة الأعمار والقدرات والاتجاهات
تبرم الشباب من انزعاج الشيوخ لموجة النقد الذاتي وحركة التدوين وشعورهم بأن هناك تحركات لتقويض هذا المجال
ملاحظات علي بعض المسئولين تربويا واداريا رغم أن أغلبهم ليسوا شيوخا
أما الشيوخ فيروا :
الشباب يحتاج مزيدا من التربية والاهتمام والحوار
الشباب دائما متحمس وعاطفته تسبق حكمته
الشباب مفتون بالعمل الاعلامي والسياسي وأولوياته غير واضحة
أما كاتب هذه السطور فيري الأمر بقلبه وعقله عن بعد من الميدان وبمعايشة يومية للأحداث - وقد يكون في هذا إيجابية التفكير بعيدا عن الضغوط - ويحاول أن يكون حياديا فيقول:
يا مشايخنا وقادتنا أحفادكم وأبناؤكم في حاجة إلي حواركم ومجالستكم والاستماع إليهم وتقبل خطأهم قبل صوابهم وتوظيف حماستهم واكبار مواهبهم
يا مشايخنا وقادتنا عودوا بالذاكرة إلي أيام الشباب وتذكروا أفعالكم وانطلاقاتكم وكيف أثرت العمل وضرته في ذات الوقت فالكل يصيب ويخطئ
يا مشايخنا وقادتنا أري من أولوياتكم التركيز علي كليات الأمور واستراتيجيات العمل وصياغة الرؤية ومراقبة الأداء وتوجيهه فبالله عليكم لا تغرقوا في التفاصيل وتنشغلوا بالتنفيذ فالامر أكبر من ذلك
يا سادتنا وكبراءنا لتعلموا أن قافلة الشباب المنفتح المجاهد الذي ارتضي هذا الطريق رغم وعورته تسير في خط أحسبه صحيح في أغلبه وتحتاج رعايتكم ودعمكم المعنوي قبل المادي والتوجيهي لا التثبيطي فماذا أنتم فاعلون؟
يا أحبتنا عجلة الزمان صارت غاية في السرعة ولم يعد هناك مكان للمتباطئين ولم يعد الشباب يتحمل أن يسمع أن سبب البطء هو اتساع الرقعة أو كبر حجم الكيان لأن التقنيات الحديثة والعلوم الإدارية تطورت لتواكب هذا التطور فدعونا نصارح أنفسنا ( ما زلنا نعاني البطء
ولا داع في ذات الوقت أن يبرز مصطلح المحافظة علي الثوابت لأن الجميع يستخدمه لاثبات وجهة نظره في الفروع فلنتفق علي الثوابت أولا ثم يتحمل الجميع مسئولية الدفاع عنها وان كان هناك اتفاق عليها فمن حق الجميع أن يفهمها ويناقشها ليتبناها بعد قناعه
)
يا أيها المربون والمشرفون والناقلون لتوجهات وتعليمات القيادة اتقوا الله في الشباب وكونوا خير وسيط وناقل منهم واليهم وداعما لهم
أما أنتم أيها الشباب فاسمعوا لإخوانكم بأذن الإبن وقلب المحب المخلص ولسان المتعلم
ولا يمنعنكم الحياء من النصح
ولا الخوف من الجهر بما تعتقدون
ولا ظلم القائل أو الناقل لنفسه من الاستمرار
دعوتنا بخير وأجيالنا بخير والأمة بخير ما دمتم بخير
فإلي العمل ولا شيئ غير العمل وتقبل الله منا ومنكم