
منذ دقائق أتتني مكالمتين هاتفيتين وكلاهما كان من أسرتي الحبيبة
الأولي
والدي الحبيب- من مصر- لا يكاد صوته يظهر ودار هذا الحوار:
أبي : السلام عليكم
أحمد : وعليكم السلام إزيك يا بابا عامل إيه
أبي : أحمد إنت سمعت إييييييييي..........
أحمد ( مستغربا ): لا في إيه يا بابا ؟
أبي ( منفعلا ) : ألف مبروك ألف مبروك يا أحمد أختك اتصلت بنا الآن من السعودية وقرأت علي شريط الجزيرة خبر بيقول إن
المحكمة العسكرية أسقطت كل التهم عنكم وبرأت ساحتكم اليوم
أبي يبكي ويبكي ويقول لقد سجدت لله شكرا .. الحمد لله يا أحمد
أحمد ( مندهشا هادئا ) : إن شاء الله يا بابا خير وربنا ييسر عموما أنا هاشوف الخبر وارجع أتصل بيك
ملحوظة :لأول مرة يحدثني أبي في وجود أمي ولا تتحدث معي ( طبعا لأنها أكيد لا تتمالك نفسها من البكاء)
المكالمة الثانية بعد 15 دقيقة
أختي الحبيبة الكبيرة والوحيدة غادة - من السعودية -
غادة : السلام عليكم
أحمد : وعليكم السلام إزيك يا غادة عاملة إيه واحشانا والله وإزي محمد والأولاد
غادة: بخير يا أحمد إنت اللي واحشنا قوي يا احمد انت متعرفش احنا بنحبك قد إيه وانشاء الله ربنا يفرجها قريب
انت عرفت بموضوع المحكمة النهاردة - أنا اتصلت ببابا وماما وقلت لهم .....
أحمد ( مبادرا ): أيوه عرفت ولسه قاري الخبر انت بس ممكن تكوني قريتيه بشكل مختلف شوية هو عبارة عن تغيير في شكل التهم ولكن مش المفروض إن بكره الصبح هيقولوا للناس معلش إحنا كنا غلطانين وروحوا لكن لا شك إن الموضوع فيه تطور إيجابي وكله خير وربنا ييسر إن شاء الله
غادة (باكية بقوة ) : والله يا أحمد إحنا إن شاء الله هنتقابل قريبا في مصر وربنا هيفرجها و .......
أحمد : إن شاء الله وربنا يكرمك
دلالات
أن يبكي والدي هذا الرجل الرقيق المسالم الحنون لهو أمر يهز وجداني ويجعلني لا أتحمل أن أغيب عنه وهو في هذه الحالة .. لقد خشيت علي قلبه العليل من أزمة الفرحة وأكيد سبقها صدمات الحزن التي لم يبدها لي طوال تواصلنا الفترة الماضية وهي عام كامل ولكن نقلها عنه البعض ممن زاروه
أن تمتنع أمي عن الحديث معي حتي لا تظهر مشاعرها وهي التي اعتادت أن تضمني لحضنها بدف ء وتسمعني أحلي الكلام وتسمع مني وتظهر صلابة في المواقف الصعبة لهو حدث ليس بالسهل علي نفسي ولا علي أسرتي
لأن تصرح أختي بمكنوناتها وخاصة تجاه هذه القضية والتي لم تحدثني عنها لمدة عام كامل ولو مرة ولم تزرني ولا مرة أيا م اعتقالي لأنها لا تتحمل الحديث مع ولا رؤيتي في هذا الموقف ؟؟
الخلاصة هذه حال أسرتنا المكلومة الصابرة المستبشرة بإذن الله
وهو حال كل أسر الإصلاحيين الشرفاء من الإخوان المسلمين وعلي رأسهم الإصلاحي البطل صاحب التاريخ المشرف - رغم أنف الحاقد الأمني في فصله الهابط- وقد مر عليهم عام خلف القضبان
عام من الصمود والثبات والبشر واليقين
عام بأحداثه الجسام ولكنه في سبيل الله
وأخيرا هذا حال نظام مأزوم مترنح يلفظ أنفاسه ويحاول أن يعطل الموت بارباك خصومه
وإلي حديث مفصل حول الأحداث
الثبات الثبات .. إنما النصر صبر ساعة
أبي لا تحزن إن الله معنا
إخواني خلف الأسوار أنتم أبطال هذه الامة
أسرنا الصامدة .. موعدنا الجنة بإذن الله مع الصابرين والمجاهدين